حوار

بنك نزوى يعزز حضور المرأة في القطاع المصرفي

هيفاء اللواتية : هذا القطاع يتيح للمرأة تطوير قدراتها وتحقيق مكتسبات جوهرية 

 

تتمتع هيفاء اللواتي وهي رئيسة دائرة الموارد البشرية في بنك نزوى منذ عام 2019، بمجموعة من الإمكانات والمهارات التي أهلتها للظفر بجوائز دولية، وقد أصقلت المحطات التي بدأت بها حياتها العلمية من خبراتها، فهي حاصلة على درجة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر من جامعة السلطان قابوس وماجستير في إدارة الأعمال من جامعة بيدفوردشاير في المملكة المتحدة، كما وأنها تمتلك دورات من جامعة هيوستن في الولايات المتحدة الأمريكية. 

 بدأت هيفاء العمل في البنك منذ إنشائه، لذا فهي بخبرة تتجاوز 17 عاماً في مجال إدارة الموارد البشرية، و قد شغلت قبل ذلك وظيفة رئيس قسم الرواتب والأجور والتعويضات والمزايا، كما عملت في شركة أوكسيدينتال عُمان بعد أن بدأت حياتها المهنية في شركة تنمية نفط عُمان، أيضا تشغل هيفاء العديد من المناصب الهامة بما في ذلك سكرتيرة مجلس الإدارة في HRC وعضو لجنة الموارد البشرية في OBA.

شاركت في مؤتمر القيادة الإسلامية الخامس في جامعة كلير كوليدج في كامبريدج وفازت بجائزة كامبريدج آي بي إم. وظفرت أيضا بجائزة “جيفا” لتنمية رأس المال البشري، وجائزة قيادة الموارد البشرية كأفضل صاحب عمل في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2020. تتمتع هيفاء بمجموعة من المهارات كـ : القيادة وبناء الفريق وإدارة المشاريع والتفكير الاستراتيجي وحل المشكلات والإبداع والتفاوض واتخاذ القرارات.

التقت بها مجلة المرأة وكان لنا هذا الحوار معها: 

كرئيسة دائرة الموارد البشرية في بنك نزوى، ما هي المهام الموكلة إليكِ بشكل عام؟

تتمحور المسؤوليات الموكلة إلي حول دعم ومواءمة أهداف الموارد البشرية مع الرؤية الشاملة للبنك، وتنفيذ مبادرات تغيير الموارد البشرية لدعم استراتيجية الأعمال والتحسينات المستمرة في إدارة الموارد البشرية لتحقيق الأهداف التنظيمية، وضمان تطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال، كما اضطلع بترسيخ مكانة البنك كوجهة مثالية للعمل للخريجين الجُدد والكوادر والخبراء على حدٍ سواء، علاوة على توجيه وتدريب العاملين وتوفير الفرص المناسبة لهم للنمو الشخصي والمهني.

ما هي أهمية دور القطاع المصرفي الحيوي والرائد في مجال دعم المرأة وإتاحة الفرص أمامها لتتبوأ المكانة اللائقة بها في المجتمع؟

حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – على مواصلة النهج الرشيد الذي أرساه المغفور له بإذن الله تعالى، السلطان قابوس بن سعيد، في تمكين المرأة بوصفها شريكا أساسيا في جميع القطاعات التي تسهم في دفع عجلة التنمية في السلطنة ومنها المصرفي، حيث إن العمل في هذا القطاع يتيح للمرأة تطوير قدراتها وإبراز مهاراتها في مجالاته المختلفة، وبالتالي تحقيق مكتسبات جوهرية على الصعيد الاقتصادي والمساهمة في مساعي التنمية الاقتصادية المستدامة التي تنتهجها الحكومة، وقد تبوأت المرأة مناصب عالية في القطاع المصرفي إذ لعبت أدوارا فاعلة في جميع أعمال الهيكل الإداري والفني والتخصصي بدءا من البنك المركزي وحتى المصارف الأخرى. 

وأولى البنك المركزي اهتماما كبيرا للمرأة من خلال تمكينها للعمل في جميع القطاعات، حيث يحتل العنصر النسائي نسبة كبيرة من إجمالي العاملين بالقطاع المصرفي وذلك بأكثر من 40% من إجمالي عدد العاملين في البنك المركزي العماني والمصارف التجارية والتخصصية والمصارف الإسلامية وفقا لبيانات صادرة من البنك المركزي للنصف الأول من عام 2020، حيث كان لتعليمات البنك الأثر البالغ في تمكين المرأة في القطاع المصرفي مما أدى ذلك إيجابا إلى التحاق عدد كبير من النساء العمانيات بالقطاع المصرفي.

إن استثمار القطاع المصرفي في المرأة، وإتاحة الفرص لها للإجادة والتميز، سيسهمان بلا شك في تعزيز مكانتها المرموقة في المجتمع، الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي للجميع، ابتداء من الأسرة، ولغاية المجتمع، حيث إنّ الاستفادة من مهارات وقدرات جميع الأفراد الذين يعيشون ضمن المجتمع يُساهم في ازدهار ذلك المجتمع وبالتالي تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتفق عليها دوليا.

ما هي التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك العملية؟

تعد إدارة الموارد البشرية إحدى الركائز الجوهرية في نظم عمل الشركات، حيث تقع على عاتقها مسؤولية إدارة الأداء وتدريب وتطوير الموظفين، وخلق بيئة عمل صحية ومحفزة على الإبداع والابتكار، مما يعزز من إنتاجيتهم وبالتالي تحقيق العوائد والأهداف المرجوة للمؤسسة، وبما أن قطاع الصيرفة الإسلامية يعد جديدا في السلطنة حيث بدأ عام 2012 بموجب مرسوم سلطاني، فإن هناك نقص في الوعي حول هذا القطاع ومتطلباته ومبادئه مقارنة مع القطاع المصرفي التقليدي. وفي ضوء ذلك، فإن التحديات التي برزت لا تقتصر على إيجاد الكفاءات التي تمتلك المعارف والقدرات اللازمة للعمل في هذا القطاع، بل أيضا تمتد إلى توفير التدريب المناسب للكوادر علاوة على إكسابهم المعارف اللازمة وتطوير قدراتهم للدخول في صناعة الصيرفة الإسلامية بفعالية واقتدار، حيث يتطلب ذلك من قسم إدارة الموارد البشرية تنفيذ العديد من البرامج التدريبية المتخصصة و ورش العمل بهدف تعزيز الوعي بالصيرفة الإسلامية. 

ولعل أحد التحديات الأخرى التي واجهتنا هي الحفاظ وتطوير هذه المواهب حيث تحاول العديد من الشركات التنافس لاستقطاب هذه الكفاءات من خلال تقديم عروض وظيفية منافسة، وعلى الرغم من أن المخصص المالي ضروري إلا أنه ليس العامل الأساسي، حيث يمكن تعويض ذلك عبر إيجاد بيئة عمل مرنة تدعم التطور المهني ومشجعة على الإجادة والتفوق، وفي إطار ذلك، يقدم البنك برامج متنوعة مصممة خصيصا لموظفيه، كما يعمل بشكل مستمر على تقديم مبادرات مختلفة لتوفير البيئة المحفرة للتطوير، علاوة على الاهتمام برفاهية موظفيه، مما يساندهم على مواصلة دورهم الريادي ودفع عجلة التغيير في هذه الصناعة، إذ يدرك بنك نزوى أن موظفيه هم من يقفون وراء النجاحات التي يحققها.

كما أن جائحة فيروس كورونا فرضت جملة من التحديات على قطاع الموارد البشرية، إذ يجب على فريق الموارد البشرية اتخاذ تدابير احترازية لحماية الموظفين والمحافظة على سلامتهم منها تفعيل العمل عن بعد، حيث أن أهم المهارات التي تتطلبها إدارة الموارد البشرية هي إدارة الأداء والإنتاجية وقد يصعب ذلك في ظل بيئة عمل يغلب عليها طابع العمل عن بُعد، الذي بدوره قد يعيق أيضا تطبيق أنشطة بناء القدرات وتعزيز أداء الموظفين، حيث يمكن مجابهة هذه التحديات الغير مسبوقة بتبني إجراءات من شأنها أن تعزز الاستجابة بشكل أكثر فعالية للأزمات المستقبلية في حال حدوثها مثل ظهور جائحة أخرى.

هل استطاعت المرأة العمانية إثبات قدرتها في تولي مناصب عليا بهذا القطاع؟

نعم وبلا شك، ومن منطلق التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – طيب الله ثراه – التي أكدت على ضرورة تمكين المرأة العمانية في المجتمع، ومشاركتها في مسيرة التنمية الشاملة للوطن، وذلك إيمانا بقدرتها على تحمل المسؤولية الموكلة إليها، فقد تسنى للمرأة اليوم تبوء مكانة مرموقة في المجتمع، وتولي مناصب عالية في مجالات وقطاعات مختلفة منها المصرفي، ويظهر ذلك جليا في الإنجازات التي ظفرت بها المرأة، ومنها تصنيف ثلاثة موظفات من بنك نزوى ضمن تقرير WOMANi 2020 لأكثر 300 امرأة مؤثرة في مجال الأعمال والمالية الاسلامية حول العالم، الذي يصدر عن معهد كامبريدج للمالية الاسلامية المرموق، علاوة على فوزي بجائزة “قيادة الموارد البشرية” المرموقة والممنوحة من قبل معهد أصحاب العمل للعلامة التجارية ومؤتمر تنمية الموارد البشرية الدولي، والتي تعنى بتكريم الموظفين الأكثر موهبة، وتُمنح لمجموعة مختارة من الأفراد حول العالم. ويأتي ذلك تأكيدا لجهود بنك نزوى، في تعزيز بيئة العمل، ومنح فرص متساوية لجميع موظفيه لإثبات قدراتهم، وتمكين المرأة، والذي يتجلى في وجود عدد كبير من الموظفات اللواتي يشغلن مناصب قيادية بارزة في البنك.

ما هي أبرز التغييرات التي استحدثتها البنوك في عالم الخدمات المصرفية الخاصة بعد الوباء؟

عمدت العديد من البنوك إلى اتخاذ جملة من التدابير والاستراتيجيات لمواجهة تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد التي ألقت بظلالها على الجميع، حيث تأتي هذه الإجراءات بهدف حماية مصالح العملاء وعامة الناس والموظفين. 

ولضمان سير الأعمال المصرفية بالشكل المعهود، فعلت العديد من البنوك خطة استمرارية تصريف الأعمال والتي تهدف إلى حماية صحة وسلامة الموظفين، والتقليل من الانقطاعات لقدرة المنشأة على تقديم منتجاتها وخدماتها، والحد من الخسائر المالية، وأيضا القدرة على استئناف العمليات في غضون فترة زمنية محددة بعد وقوع الوباء.

كما قامت جملة من البنوك، منها بنك نزوى، بتطوير تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، والقنوات الرقمية وذلك بتبسيطها وجعلها أكثر سرعة وأمانا، مما يجعل المعاملات تتم بسلاسة وأمان، حيث يشجع البنك عملائه على الاستفادة من شبكته الرقمية والتي تشمل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وتطبيقات الهاتف المحمول، ومركز الاتصال، وأجهزة الصراف الآلي.

علاوة على ذلك، بادر البنك بتأجيل الأقساط الشهرية للأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لمدة ستة شهور وذلك بهدف دعم العملاء المتضررين عبر منحهم فترة كافية للتعافي من تأثيرات الأزمة.  

 

برأيك، ما هي أهم سمة يجب أن يمتلكها المصرفي، ومدير الموارد البشرية خاصة؟

إن العمل في القطاع المصرفي يتطلب توافر سمات مميزة قد تختلف عن القطاعات الأخرى، وذلك لعدة أسباب منها التعامل مع حسابات ومعطيات ومصطلحات بنكية متخصصة، وأيضا التفاعل مع مختلف الفئات المجتمعية. 

ومن أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها العامل في هذا القطاع هي القدرة التحليلية والحسابية، والدقة والكفاءة في إنجاز المهام، و الإلمام بالمصطلحات المصرفية، وأيضا مهارات التواصل والتفكير المنظم والعمل الجماعي، وإجادة خدمة العملاء.
وفيما يخص مدير الموارد البشرية، فإن السمات لا تقتصر على المعرفة بالمجال الإداري فقط، بل تمتد إلى التميز بمهارات القيادة والتدريب والتأهيل، وأيضا إجراء المقابلات، والإلمام بقانون العمل وحقوق الموظفين والمؤسسة، والصبر وإيجاد الأفكار الإبداعية لاستثمار طاقات وقدرات الموظفين بالطرق المثلى، علاوة على السعي إلى تطوير بيئة عمل تحفز نمو الأفراد وتطويرهم، وتعزيز التواصل بين الأفراد والمؤسسة لخلق الولاء والارتباط.

Categories: حوار

أضف تعليقاً