المجتمع

التشكيلي سلمان الحجري: الحروفية أعطتني انطلاقة عالمية

حوار: علياء الجردانية

فنان تشكيلي متنوع في ابداعاته الفنية، فهو تشكيلي ومصمم جرافيكي وباحث في مجال الفنون البصرية، وقد حاز على الجائزة البرونزية في أكبر مسابقة عالمية في إيطاليا (A’Design Award  & Competition) في عام ٢٠١٤.

وقد شارك بمعارض محلية ودولية كثيرة، وقدّم محاضرات في مؤتمرات الفنون في كل من شيكاجو، لندن، جلاسكو، وكوبي باليابان، كرواتيا، روما، عمَّان، الكويت، البحرين، وغيرها.

إنه الدكتور سلمان الحجري، وأستاذ الفن والتصميم الجرافيكي المساعد بقسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس، وعضو في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية ومرسم الشباب.

مجلة «المرأة» التقت بالفنان أثناء تنظيم معرضه الشخصي بجامعة السلطان قابوس، والذي ضم مجموعة عصرية من الأعمال الفنية التي تنوعت من حيث الأسلوب والتكنيك، والتي تميزت بالبساطة والقدرة على التأثير…

متى استخدمت الرسم أسلوباً للتعبير عن ذاتك؟

منذ طفولتي كنت أنقش على الجدار الخارجي في إحدى غرف منزلنا، وقد أدهش ذلك أسرتي والمحيطين بي، وفي المرحلة الإبتدائية بدأت برسم الشخصيات الكرتونية، وفي المرحلة الاعدادية تمكنت من الاطلاع على خبرات رسامين محترفين، الأمر الذي صقل موهبتي من خلال استخدام أساليب مستخدمة في الرسم، وفي المرحلة الثانوية أنتجت أعمالاً زيتية متأثراً بالبيئة المحيطة الغنية بالمناظر الطبيعية الجميلة، ثم انتقلت إلى المرحلة الجامعية وتخصصت في التربية الفنية فدرست خلالها أنواع الرسم، وكان أول معرض أقدم به أعمال كثيرة زادت عن ٢٥ عملا مع إثنان من زملائي، ومن ثم تم تعييني كمعيد في قسم التربية الفنية، وبعد سنتين ابتعثت لدراسة الماجستير في التصميم بجامعة التكنولوجيا بسيدني، حيث تغيرت ملامح فهمي للفن وتوسعت آفاقي الفكرية في الحياة، وبعد الانتهاء من الدراسات العليا قمت بتدريس مقررات أسس التصميم والتصميم الجرافيكي لمدة عامين، ولكني لم أتوقف عن الاستزادة بالعلم، فأكلمت الدراسات العليا وحصلت على درجة دكتوراه الفلسفة في الفن والتصميم بجامعة لافبره بالمملكة المتحدة، وخلال هذه الفترة استطعت تكوين شبكة علاقات أغنت مسيرتي الفنية، كما أني بدأت باستخدام التكنولوجيا في التعليم والفن. وفي الوقت الراهن أعمل كأستاذ الفن والتصميم الجرافيكي المساعد بقسم التربية الفنية.

ما أكثر الأساليب الفنية التي تميل إليها وتشعر أنها تساعدك على انتاج لوحة فنية مؤثرة ومعبرة؟  

اشتمل المعرض الأخير على لوحات فنية مختلفة من حيث الأسلوب الفني المتبع في تنفيذها، أهمها الأسلوب الحروفي، الذي بدأت العمل به بشكل يدوي منذ عام ٢٠٠٦، وفي عام ٢٠٠٨ أدخلت التكنولوجيا في عملية التنفيذ.

وأستطيع القول أني أميل أكثر إلى الحروفية في أعمالي الفنية، فهي تشكل ما يقارب 50% من أعمالي المعروضة والتي يبلغ عددها 21 لوحة من أصل 40، فالحروفية أعطتني انطلاقة عالمية كفنان عماني، علماً بأن هناك عدد قليل من الفنانين العمانيين ممن يمارسون هذا النوع من الفنون بشكل مستمر.

وبالنسبة للأسلوب الالكتروني فقد استخدمت أدوات التصميم الجرافيكي في تنفيذ  ٦ أعمال وطنية مستفيداً من تخصصي الجامعي والخبرات التي اكتسبتها أثناء دراستي في الخارج.

كما أن هناك لوحات تعكس الفن التجريدي باستخدام ألوان(الأكريليك)، ولوحات واقعية باستخدام ألوان زيتية، وأخيراً كان لابد لي إن أختبر الرسم باستخدام الآيباد والفون آرت.

ما انطباعك عن الحضور؟  

أثارت الأعمال الفنية المعروضة اعجاب الحضور وخاصة تلك الأعمال التي تم تنفيذها باستخدام الآيباد والفون آرت، وبدا هذا الأمر جلياً من خلال الملاحظات التي تركها الحضور، فمعظمم انبهر بمثل هذه الأعمال لأن محبي الفن متعطشون لكل ما هو جديد، إضافة إلى الأعمال التي ازدانت بالحرف العربي والتي لا يستطيع المرء إلا أن يجد نفسه منجذباً لها.

ورغم التغطية الإعلامية القوية والنشاط الذي شهدته مواقع التواصل الإجتماعي إلا أن الإقبال كان دون المتوقع، وأتمنى أن يكون الإقبال أكثر في المعارض القادمة.

 

من أين تستوحي أفكارك؟

أستوحي أفكاري من أربعة عناصر وهي: بيئتي وبلدي عمان، ومن القضايا الإنسانية والفكرية والمرأة، كذلك من الطبيعة ومن البشر وانطباعاتهم ومشاعرهم وهمومهم وما يقلقهم.

 

ما هي أبرز التحديات التي تواجه الفن في السلطنة؟

أول التحديات التي يواجهها الفن في السلطنة هو الدور المتواضع للمؤسسات التي ترعى الفن، والسبب يعود لمحدودية الميزانية المخصصة لها، أما بالنسبة للفنان فإنه بحاجة إلى الخروج من النطاق المحلي والمشاركة بشكل فعلي في الحراك الفني العالمي للاطلاع على التجارب الجديدة، لأن رسالة الفنان أعظم وتأثيره أقوى من أن يبقى في نطاق ضيق، وخير مثال الفنانة فيردا كالو، وهي من أشهر الفنانات في العالم والتي كان للوحاتها دور كبير في إثارة قضايا تهم المرأة، وساعدت الكثير من النساء على الظهور.

وهناك تحدي آخر يتعلق بالجمهور وعزوفه عن الاستمتاع بالمعارض التي يتم تنظيمها سواء لفنانين محليين أو من خارج السلطنة، وفي هذه الحالة يجب على الجمهور أن يثقف نفسه ويسمح للفن أن يشغل حيزاً في حياته.

هل هناك أزمة جمهور؟

إن تذوق الفنون لايزال في بداياته في عُمان مثل باقي الإنتاجات الفكرية والإبداعية والأدبية، ومن المعروف أن أي دولة ترغب بأن تضع بصمتها ويبرز اسمها على خارطة الحضارة فلابد أن يكون شعبها مثقفاً ومهتماً بجميع الجوانب الفكرية والأدبية والإبداعية، وذلك من خلال زيادة معدل القراءة واحترام الفن وتذوقه وتحفيز الابداع وتعزيز الفكر في المجتمع.

هل ترى أن الرسم الإلكتروني يهدد الرسم التقليدي؟

 

إن الرسم الإلكتروني أسهل من الرسم التقليدي لسهولة حمل الجهاز لأي مكان على عكس أدوات المرسم التقليدي، ورغم ذلك لا يستطيع الرسم الالكتروني أن يزاحم الرسم التقليدي، فهذا الأمر يشبه إلى حد كبير الجدال الذي يدور حول الكتاب الالكتروني والورقي، فكل شيء له مميزاته وجمهوره ومحبينه.

ومن أهداف هذا المعرض هو الترويج لمثل هذه الأدوات الإلكترونية وتشجيع طلبة الفنون وعامة الناس ممن يمتلكون هاتف ذكي أن يستخدم تطبيقات الرسم، وأخص هنا المتخصصين في الفنون فإنه إلزاماً عليهم في هذا الوقت أن يمارسوا وينتجوا أعمالاً فنية من الهاتف الذكي.

 

 

ماذا يعني النقد للفنان؟

إن النقد البناء له أهمية كبيرة في تطوير قدرات الفنان، وكلمات الإعجاب المستمر لا تساعده كثيرا.

ما الذي يطمح له الدكتور سلمان مستقبلا؟

 

أطمح أن أصبح فناناً عالمياً، وأعمالي الفنية تعكس قضايا أمتي العربية والإسلامية، وبما أن اللغة البصرية لها تأثير قوي فإني سأسعى دائما إلى استغلالها للتعريف بالسلطنة، وتعزيز صورة هذا البلد الذي تتجذر في الحضارة منذ القدم، فيجب أن تكون لعمان مكانتها التي تليق بها.

كلمة أخيرة؟

أدعو الناس إلى تذوق الفن، فالابداع الفني لغة بصرية معاصرة، من خلالها يمكن طرح القضايا ومعالجتها باستخدام سمة الجمال.

وأوجه ثلاث همسات في أذن كل من: الفنانين وأدعوهم إلى أن ينشطوا في تنظيم المعارض الشخصية والجماعية، وأن يتواجدوا مع الجمهور للتواصل معه، وأن لا تكون المشاركة فقط بهدف حصد الجوائز،  الهمسة الثانية أهمسها في أذن الجمهور وأتمنى أن يتوافدوا بشكل أكثر على المعارض الفنية، أما الهمسة الثالثة فأهمسها بأذن المؤسسات المتخصصة بالفنون والتي يجب عليها أن تبحث عن المواهب الفنية في أصقاع عمان، وتشجيعها على الابداع والابتكار.

أضف تعليقاً